المقريزي

199

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

إلى مصر في الجفلة لورود الطاغية تيمورلنك بجموع العساكر إلى دمشق « 1 » أنه لما وقع في أسر التّمريّة كان مما قال له الذي أسره : « يا أهل دمشق أما علمتم أنا قادمون عليكم ؟ قال : فقلت : ومن / أين لنا علم ذلك ؟ فقال : أما كنتم تسمعون الأطفال في الليل تكثر من البكاء ؟ أما كنتم تسمعون الدّيكة وقد كثر صياحها في أول الليل ؟ أما كنتم تسمعون الكلاب وقد كثر نباحها ؟ قال : فقلت : وإذا كان كما قلت فما يكون ؟ قال : ذلك دليل الفتن » . قال كاتبه : وأذكر في هذا الخبر أنه لما كان في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة قال بعض من حضرني ليلة : قد كثر تتابع صياح الديكة ، وقد جرّب أنه إذا كثر صياحها أوّل الليل عشاء ، فإنّه تكون فتنة وحرب ، فجعلت من حينئذ أتتبّع ذلك وهي على حالها ، كثيرة الصّياح عشاء ، فلم يكن غير قليل حتى كانت فتنة الأمير يلبغا الناصري « 2 » وخلع الملك الظّاهر برقوق ، فاستقريت ذلك مدة فقلّ ما سمعت صياح الديكة يتتابع عشاء مدة أيام إلا وحدثت في البلد حرب وفتنة . ولقد أخبرني من لا أتّهم من أهل الرّيف أن عجائز الريف إذا تكاثر صياح الدّيكة عندها في أول الليل ترقّبت عزل الشّادّ « 3 » بتلك القرية .

--> ( 1 ) وذلك سنة 803 ه . ( 2 ) تقدم التعريف به في حواشي صفحة 107 . ( 3 ) الشاد ، أو المشد : مدير أو مفتش أو موظف ثابت يقوم على رعاية الأعمال من كل نوع ، فالذي للأوقاف يسمى شاد الأوقاف ، والذي يقوم على رعاية الأحواش السلطانية يسمى شاد أو مشد الأحواش السلطانية ، وكذا شاد مراكز البريد ، وشاد الشعير ، وهكذا . . . ( دوزي ) . وشاد الدواوين : مرافق للوزير ، متحدث في استخلاص الأموال وما في معنى ذلك ( صبح الأعشى 4 / 22 ) .